research

كيف يُمكنك تسجيل مصنع في مصر؟

تُعد جمهورية مصر العربية من أكثر الدول العربية والأفريقية حرصاً علي دعم وتنمية القطاع الصناعي بوصفة ركيزة أساسية للإقتصاد القومي ومُحركاً رئيسياً للنمو والإستثمار والتصدير. وإنطلاقاً من رؤية الدولة المصرية 2030 التي تستهدف تعزيز التصنيع المحلي وجذب الإستثمارات الإنتاجية، فقد حرص المشرع المصري علي وضع إطار تشريعي متكامل يُنظم إنشاء وتشغيل وتسجيل المصانع بما يضمن الشفافية وسهولة الإجراءات وحماية المستثمرين.

وقد جاء القانون رقم 15 لسنة 2017 بشأن تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم 1082 لسنة 2017 ليُحدث نقلة نوعية في منظومة التراخيص الصناعية، حيث وضع نظاماً مبسطاً يعتمد علي الإخطار والتصريح المسبق وفقاً لدرجة خطورة النشاط الصناعي، بهدف تقليص زمن إصدار الترخيص وتحفيز إنشاء المصانع الجديدة.

كما يدعم هذا الإطار التشريعي أحكام قانون الإستثمار رقم 72 لسنة 2017 الذي أرسي مباديء المساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي، ومنح العديد من الحوافز الضريبية والجمركية للمشروعات الصناعية، خاصة في المناطق الصناعية الجديدة والمناطق الحرة.

ولضمان الإمتثال الكامل للضوابط التنظيمية، ألزمت القوانين المشار إليها كل منشأة صناعية بضرورة القيد في السجل الصناعي طبقاً لأحكام القانون رقم 24 لسنة 1977، والحصول علي رخصة تشغيل صناعية من الهيئة العامة للتنمية الصناعية بإعتبارها الجهة المختصة بالإشراف الفني والإداري علي النشاط الصناعي في مصر.

ويمثل هذا النظام المتكامل من التشريعات والهيئات التنفيذية ضمانة قانونية قوية للمستثمرين، إذ يكفل لهم بيئة آمنة وشفافة لتأسيس وتشغيل مصانعهم وفق أعلي المعايير الفنية والبيئية، مع توفير الدعم الفني والتيسيرات الإجرائية اللازمة لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية محلياً ودولياً.

ومن ثم، فإن تسجيل المصنع في مصر لم يعد مجرد إجراء إداري، بل هو إلتزام قانوني جوهري يضمن للمستثمر حماية حقوقه، وللدولة فرض الرقابة علي جودة الإنتاج وسلامة التشغيل، وللإقتصاد الوطني تحقيق التنمية المتوازنة التي تستند إلي صناعة قوية ومنظمة وقابلة للتوسع.

  1. المصنع هو كل منشأة تُقام بقصد مزاولة نشاط صناعي في مجالات إنتاج السلع أو تحويل المواد الأولية إلي منتجات قابلة للإستهلاك أو الإستخدام.
  2. تسجيل المصنع يُعني قيده رسمياً في السجل الصناعي التابع للهيئة العامة للتنمية الصناعية IDA وفقاً لأحكام القانون رقم 24 لسنة 1977 بشأن السجل الصناعي، وهو إجراء قانوني مُلزم لكل منشأة صناعية تمارس نشاطها الصناعي داخل مصر.

الهدف من تسجيل المصانع ليس مجرد توثيق إداري، بل هو وسيلة لتحقيق أغراض تنظيمية وإقتصادية هامة، تتمثل في:

1- ضمان مشروعية المصنع أمام الجهات الحكومية والبنوك والموردين.

2- تمكين الدولة من حصر وتنظيم الأنشطة الصناعية في مختلف القطاعات.

3- تأمين حقوق المستثمرين والعاملين من خلال وجود كيان قانوني معترف به.

4- الرقابة علي جودة الإنتاج والإلتزام بالمعايير البيئية والصحية.

5- الإستفادة من الحوافز الإستثمارية المقررة للمشروعات الصناعية المسجلة.

 

المتطلبات الأساسية لتسجيل المصانع في مصر.

تخضع عملية تسجيل المصنع في جمهورية مصر العربية لمنظومة قانونية إجرائية متكاملة تهدف لضمان سلامة النشاط الصناعي وتيسير إجراءات الإستثمار.

ولقد حدد المشرع المصري الضوابط والإشتراطات الأساسية التي يتم إستيفاؤها من صاحب المصنع لقيد المنشأة في السجل الصناعي والحصول علي التراخيص اللازمة لتشغيل المصنع، وتتمثل تلك الإشتراطات فيما يلي:

- المتطلبات القانونية والإدارية:

1- يتم تقديم طلب القيد للهيئة العامة للتنمية الصناعية IDA متضمناً بيانات المصنع الأساسية(مثل: الإسم التجاري – الكيان القانوني – نوع النشاط – موقع المصنع – مساحة المصنع الإجمالية).

2- سند الملكية أو عقد الإيجار للمصنع موثقاً ومصدقاً عليه قانوناً.

3- السجل التجاري والبطاقة الضريبية للمنشأة.

4- النظام الأساسي أو عقد التأسيس للمنشأة.

5- توكيل رسمي أو تفويض لمن يقوم بإجراء التسجيل نيابة عن المالك أو المستثمر.

- المتطلبات الفنية والهندسية:

1- رسم كروكي أو مخطط هندسي معتمد للمصنع موضحاً به تقسيم المصنع وأماكن التشغيل والتخزين ومخارج الطواريء.

2- موافقة الحماية المدنية بشأن إشتراطات الأمن الصناعي ومكافحة الحرائق.

3- موافقة البيئة وفقاً لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، للتأكد من سلامة النشاط الصناعي بيئياً.

4- تقرير فني معتمد من مهندس إستشاري أو جهة مختصة يفيد بتوافر الإشتراطات الهندسية والفنية وفقاً لطبيعة النشاط.

5- شهادة سلامة الغذاء وموافقة وزارة الصحة بالنسبة للصناعات الغذائية.

6-مراعاة شروط التخزين والتداول للمواد الخطرة في الصناعات الكيماوية.

بعد إستيفاء تلك الإشتراطات والمستندات، تقوم الهيئة العامة للتنمية الصناعية بإجراء المعاينة الفنية للموقع للتأكد من مدي مطابقة المصنع لتلك الإشتراطات، وإصدار شهادة بالقيد في السجل الصناعي أو ترخيص التشغيل الدائم أو المؤقت.

 

الإلتزامات القانونية للمصنع بعد تسجيله بالهيئة العامة للتنمية الصناعية:

تلتزم المنشآت الصناعية بعد تسجيلها بالقيام بمجموعة من الإلتزامات القانونية لضمان استدامه النشاط الصناعي وإضفاء الصفة القانونية عليه، وتتمثل تلك الإلتزامات فيما يلي:

1- تلتزم المنشآت الصناعية بتجديد الترخيص الصناعي والسجل الصناعي في المواعيد المحددة قانوناً، والإحتفاظ بهم مُحدثين داخل المصنع.

2- القيام بإخطار الهيئة العامة للتنمية الصناعية بأيه تعديلات تطرأ علي البيانات الجوهرية للمصنع(مثل: تغيير النشاط – نقل الموقع – تغيير ملكية المصنع) ، علي أن يتم الإخطار خلال ثلاثون يوماً من تاريخ التعديل.

3- الإلتزام بالشروط الفنية والهندسية ومعايير الجودة والمواصفات القياسية المصرية الواردة في ترخيص المصنع، وعدم إجراء التعديل عليها إلا بعد موافقة الهيئة العامة للتنمية الصناعية.

4- توفير وسائل الأمن الصناعي والحماية المدنية، وقواعد حماية البيئة ومنع التلوث، مع إجراء تقييمات دورية للأثر البيئي.

5- فتح ملف تأميني للمنشأة والتأمين علي العمال، وتطبيق أحكام قانون العمل والإحتفاظ بلوائح العمل الداخلية داخل المصنع.

6- تمكين مأموري الضبط القضائي والجهات الرقابية المختصة من دخول المصنع وتفقده وتقديم البيانات المطلوبة .

7- الإلتزام بإمساك دفاتر وسجلات حسابية منتظمة، وتقديم الإقرارات الضريبية (دخل – قيمة مضافة) في مواعيدها القانونية لتجنب الجزاءات أو الغرامات.

8- في حال توقف المصنع عن التشغيل، يتم إخطار الهيئة العامة للتنمية الصناعية قبل توقف المصنع لمدة تتجاوز ستة أشهر، كما يتم رد شهادة القيد الصناعي في حالة التصفية للمصنع أو إلغاء النشاط الصناعي نهائياً.

 

الجزاءات القانونية علي المصانع عند مخالفة الضوابط القانونية، تتمثل في:

1- تشغيل مصنع بدون ترخيص مُسبق.

يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبغرامة 100000 جنية كحد أدني حتي 5000000 جنية أو بإحداهما، مع إغلاق المنشأة.

2- تشغيل المنشأة بنظام الإخطار دون إخطار الجهة المختصة.

يُعاقب بالغرامة 10000 جنية كحد أدني حتي 200000 جنية، مع جواز الحكم بإغلاق المنشأة.

3- تقديم بيانات غير صحيحة في نموذج الإخطار.

يُعاقب بالغرامة 5000 كحد أدني حتي 100000 جنية.

4- تشغيل منشأة مغلقة.

يُعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن 200000 جنية ولا تزيد عن 10000000 جنية، مع إغلاق المنشأة.

5- التوقف عن الإنتاج أو فقدان شرط من الشروط القانونية.

يتم شطب السجل الصناعي للمنشأة.

 

ختاماً، فإن تسجيل المصانع في جمهورية مصر العربية لم يعد مجرد إجراء إداري، بل هو استحقاق قانوني يضمن للمستثمر والمُصنع الشرعية الكاملة لنشاطه، ويحميه من أي مساءلة أو عقوبات قد تنشأ عن ممارسة النشاط الصناعي دون ترخيص أو دون قيد في السجل الصناعي. وقد حرص المشرع المصري، من خلال القوانين المنظمة وعلي رأسها القانون رقم 15 لسنة 2017 والقانون رقم 24 لسنة 1977، علي وضع منظومة متكاملة توازن بين سهولة الإجراءات ورقابة الدولة علي جودة الإنتاج وسلامة البيئة.

وفي هذا الإطار، يضطلع مكتب السعدني للمحاماة والإستشارات القانونية بدور محوري في تقديم الدعم القانوني والفني الكامل للمستثمرين وأصحاب المصانع، بدءً من مرحلة إعداد المستندات وتوفيق الأوضاع، مروراً بإجراءات التسجيل والترخيص أمام الجهات المختصة، وإنتهاءً بمتابعة الإلتزامات القانونية بعد التشغيل.

فبخبراته الواسعة في قوانين الإستثمار والتراخيص الصناعية، يوفر المكتب حلولاً قانونية متكاملة تضمن سرعة إنهاء الإجراءات، والإلتزام التام بأحكام القوانين المنظمة، لتحقيق أعلي درجات الأمان القانوني والإستقرار التشغيلي للمصانع في مصر.

السابق التالى
Our Practices
+ (20) 110 318 0064 +(966)598488676